السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
225
فقه الحدود والتعزيرات
الملّي . « 1 » أقول : الحقّ - كما هو ظاهر كثير من العبارات الماضية عن الأصحاب ولا سيّما القدماء منهم - هو أنّ المرأة المرتدّة تحبس دائماً على تقدير امتناعها عن الرجوع إلى الإسلام ، وأمّا لو رجعت وتابت أخرجت من السجن ، سواء كانت ملّيّة أو فطريّة ، بل هذا هو المشهور بين الأصحاب كما اعترف به المحدّث الكاشانيّ رحمه الله آنفاً ، بل لعلّه لا خلاف فيه كما نصّ عليه الشهيد الثاني رحمه الله نفسه في قوله : « فلو تابت قبل منها وإن كان ارتدادها عن فطرة عند الأصحاب . » « 2 » وأمّا ما يستشعر من عبارة تحرير الأحكام ، بل صرّح به في المهذّب البارع من وجود الخلاف في المسألة ، فلم يظهر لنا بعد التتبّع على مبلغ جهدنا كون المخالف منّا ، بل - كما ذكر السيّد الطباطبائيّ رحمه الله أيضاً « 3 » - لعلّه يراد به بعض فقهاء العامّة أو من لم يعتدّ بخلافه من الخاصّة ، ولذا نسب ابن فهد الحلّي رحمه الله في العبارة المنقولة آنفاً عن المهذّب البارع هذا القول إلى الوهم . وأمّا ما مرّ من أنّ ظاهر إطلاق بعض الروايات والعبارات تخليد المرأة المرتدّة في الحبس - وإن تابت - مطلقاً ، فطريّة كانت أو ملّيّة ، فيرد عليه : أنّ الإطلاق المذكور غير مراد قطعاً ، وإلّا يلزم كون حال المرتدّة المليّة أسوأ من المرتدّ الملّي ، حيث إنّه تقبل توبته وترفع عنه العقوبة . أضف إلى ذلك أنّ تلك العبارات التي يدّعى إطلاقها قد ذهب مصنّفوها إلى قبول توبتها مطلقاً في موضع آخر من كتابهم أو في كتاب آخر لهم ، فراجع جميع ما نقلنا من العبارات التي قد مرّت . وتدلّ على قبول توبتها واستخلاصها من الحبس إن رجعت إلى الإسلام ، صحيحة
--> ( 1 ) - راجع : جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 612 . ( 2 ) - مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 25 . ( 3 ) - راجع : رياض المسائل ، ج 14 ، ص 232 .